الأربعاء، 11 نوفمبر 2009

حُلـْمُ العوْدة
(هو الآن قد بلغ الستين من عمره ، حقق كل أحلامه ، وبقي له حلم واحد ، إنه حلم العودة إلى وطنه فلسطين بعد تهجيره منها سنة 1967 م)
شعر : رأفت رجب عبيد
في القدس كان المولدُ
والعيشُ فيهــــا الراغدُ
وتلوحُ أحلامُ الصِّبـــــا
لمَّـا مشيتُ على الرُبَى
والزهرُ فــــــاح أريجُه
يسْري بناحية الصَّبــا
أمشي الهوينا بلا اضطرابْ
والقلبُ ذابْ
والقدسُ أعشقُ سِحْرها حتى الترابْ
مذ كنت طفلا يانعا ً
مذ كنتُ في ألـَق الشبابْ
أنماعُ في حُبِّ المزارع والشوارع والمآذن والقبابْ
هي موطني
هي موطن الآباء في هذا الوجودْ
وهي الدليلُ إلى خشوع القلب في قـُرْبِ السجودْ
ماءٌ نميرٌ في جوانبِ مزرعه ْ
وحدائقُ الزيتون كانتْ رائعهْ
و عيون ماءْ
فيها الشفـاءْ
أرأيتَ ليلَ القدس يختزلْ البهاءْ !
تختالُ فيه الأنجمُ
في سِحْرها تتبسمُ
مِن حُسْنها تتكلمُ
هذا الجمالُ العبقريّ يجوب آفاقَ السماءْ
كنـَّا هنالكَ نلعبُ
صيحاتنا فيها المرَحْ
ضحكاتنا فيها الفرَحْ
والآن غابت في غيابات العقودْ
لمّا أتى اليومُ الشهيرْ
في حزيرانَ المريرْ
وعصابة الشرِّ الكئيبة هجَّرتنا للمماتْ
بعثرتنا في الشتاتْ
أنا لستُ أنسى الليلة الأولى هنالك في العراءْ
قد كنت ألتحفُ السماءْ
بيتي تحوَّل خيمة ً
قلبي تسوَّلَ رحمة ً
غابَ الضياءْ
بلْ مات في قلبي الرجاءْ
بلْ جفَّ في حلقي الدعاءْ
في ليلة ٍ ودعتُ أميَّ للمقابرْ
وأبي يحاصره الكـَمَدْ
حتى توارى في التراب إلى الأبـَدْ
ورأيتُ قد آن الرحيلْ
ورحلتُ عن أرض الوطنْ
بل عشتُ في الوطن البديلْ
وحفرتُ في صخر الحياهْ
وغدوتُ أحلمُ بالثراءْ
وبزوجةٍ في حُسْنها البادي حياءْ
وبمنزل ٍلي فيه أطفالٌ صغارْ
مرَّتَ سنونْ
قد قدَّرَ اللهُ الثراءْ
والزوجة َالحسناءَ في ثوب البهاءْ
والله أعطاني الولـَدْ
والله أعطاني الحفيدْ
لكنْ تبقـَّى ذلك الحُلمُ الفريدْ
إن شئتَ قـُلْ حُلمي السعـيدْ
أو شئتَ قـُلْ حُلمي الوحـيدْ
هو أن أعودَ إلى الحيــــاهْ
هو أن أعــــودَ إلى الوطنْ
وطني الجميلْ
فالقدسُ شريانُ الحيـــــــاهْ
والقدسُ تاريخ ُ الوجــــودْ
ووصيتي لو لمْ أعـُدْ
وأتى المماتُ على قـَدَرْ
أن تكتبوا فوق الكفـَنْ
قد مات لكنْ
ما زالَ حُبّ القدس في الوجدان ساكنْ
رغـْمَ المماتْ
سأظلَّ أهتفُ والترابُ هو السَّكـَنْ
عاش الوطنْ
عاش الوطنْ
عاش الوطنْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق